السيد عبد الحسين اللاري
85
تقريرات في أصول الفقه
إن كان الآثار الواقعيّة فمن المعلوم انتفائها عمّا يجرّد عن النيّة ، وإن كان الآثار الظاهرية فمن المعلوم أنّها وإن لم تنتفي ، إلّا أنّها مترتّبة على القاعدة الخارجية أعني : حمل الظاهر على الصحّة ، لا على نفس العبادة المجرّدة عن النيّة حتى ينتقض الحدّ به . ومنها : تحديده في الإشارات « 1 » وغيره بما يتوقّف صحّته على النيّة . ومنها : تحديده في الذكرى ، بل في المشهور بما يشترط فيه النيّة ، وكيف كان فتوضيح المقام يتمّ في ضمن موارد : الأوّل : اعلم أنّ غير العبادات والمعاملات من الأمور الوضعيّة التي لها آثار شرعية كالتطهير والتذكية ونظائرهما وإن خرجت عن محلّ النزاع اسما ، لكنّها داخلة فيه حكما ، وتخصيصهم موضع النزاع بالعبادات والمعاملات إنّما هو لنكتة عامّة أو خاصّة ، كما هو الحال في تخصيص المعلول وتعميم العلّة من قولهم : لا تأكل الرمّان لأنّه حامض . ويشهد على ذلك - مضافا إلى عموم أدلّة محلّ النزاع - استدلال الفقهاء على عدم وقوع أثر التطهير بالاستنجاء بالعظم ، وعلى عدم وقوع التذكية بغير الحديد حال الاختيار ، وعلى نظائر ذلك بورود النهي . الثاني : فيما يطلق عليه العبادة يطلق العبادة تارة على ما اعدّ للإطاعة والانقياد محضا كالتعبديّات الصرفة مثل الصلاة والصوم ونحوهما ، وتارة أخرى على ما يشترط في ترتّب أثره نيّة القربة من حيث إنّه مشروط بها ولو لم يعدّ للإطاعة والانقياد ، كدفن الميّت والنكاح على بعض الوجوه أعني : صورة الإتيان به على قصد الامتثال بالأمر الوجوبي أو الندبي ، وتارة ثالثة على ما يقارن نيّة التقرب
--> ( 1 ) الإشارات : 102 .